ابن أبي الحديد

334

شرح نهج البلاغة

ومن كلام بعض الأدباء : ونحن نحمد الله إليك ، فإن عقدة الاسلام في قلوبنا صحيحة ، وأواخيه عندنا ثابتة ، وقد اجتهد قوم أن يدخلوا قلوبنا من مرض قلوبهم ، وأن يشوبوا يقيننا بشكهم ، فعصم الله منهم ، وحال توفيقه دونهم ، ولنا بعد مذهب في الدعابة جميل ، لا يشوبه أذى ولا قذى ، يخرج بنا إلى الانس من العبوس ، وإلى الاسترسال من القطوب ، ويلحقنا بأحرار الناس الذين ارتفعوا عن لبسة الرياء ، وأنفوا من التشوف بالتصنع . وقال ابن جريج : سألت عطاء عن القراءة على ألحان الغناء والحداء فقال لي : لا بأس بذلك ، حدثني عبيد الله بن عمر الليثي ، أنه كان لداود النبي عليه السلام معزفة قد يضرب بها إذا قرا الزبور ، فتجمع إليه الطير والوحش ، فيبكي ويبكي من حوله . وقال جابر بن عبد الله الجعفي : رأيت الشعبي يقول لخياط يمازحه : عندنا حب مكسور وأحب أن تخيطه ، فقال الخياط : أحضر لي خيوطا من ريح لأخيطه لك . وسئل الشعبي : هل يجوز أن يؤكل الجني لو ظفر به ؟ فقال : ليتنا نخرج منه كفافا ( 1 ) لا لنا ولا علينا . وسأل إنسان محمد بن سيرين عن هشام بن حسان ، فقال : توفى البارحة ، أما شعرت ؟ فخرج يسترجع ، فلما رأى ابن سيرين جزعه ، قرا : ( الله يتوفى الأنفس حين موتها ) ( 2 ) . وكان زيد بن ثابت من أفكه الناس في بيته وأرفثهم وقد أباح الله تعالى الرفث إلى النساء ، فقال : ( أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم

--> ( 1 ) الكفاف : المثل . ( 2 ) سورة الزمر 42 .